القائمة الرئيسية

الصفحات

 




على أونا ..... على دو ...... على تري

مليار دولار تعرفة إبتدائية لعضوية مجلس سلام ريفيرا غزة ، إفتتح دونالد ترامب مزاد عضوية مجلس السلام ، الدفع مقدما بإيداع المبلغ نقدا غير قابل للإسترجاع ، المشاركة بتعلم صناعة السلام على الطريقة الترامبية ليس مجانا ، فهو للأثرياء ومن يستطيعون تأمين مبالغ إضافية قد تستجد في قادم الأيام ، ومن لم يستطع فليكتف بحجز مقعهده في دكة المشاهدة على الشاطئ ، هذا إن بقي شاطئ ليجلس عليه أحد مجانا ، هكذا تتحول غزة ، في المخيلة الترامبية ، من أرض محاصرة الى مشروع إستثمار فاخر ، ومن مأساة إنسانية الى كتيب عقاري ، ومن قضية شعب يناضل منذ قرن من الزمان ، الى منتجع مغلق العضوية ، مجلس السلام كما يتصوره ترامب ، ليس مجلس لمراجعة فصول ظلم تاريخي ، بل نادي نخبة ، لا مكان فيه للفقراء ، لا مكان فيه للاجئين ، لا صوت لمن لا يملك حسابا مصرفيا فوق تسعة أصفار ، فالعقار المعروض في قاعة سوذبيز ، عالي الجوده ، لا يقوى على تحمل الإستثمار فيها سوى الأثرياء .

الفكرة بسيطة ، كما تبتدأ كل الأفكار الخطيرة ، من يدفع يقرر ، ومن لا يدفع يقرر عنه ، في هذا المجلس ، لا تناقش حقوق العودة ، بل عوائد الإستثمار ، لا يبحث وقف إطلاق النار ، بل وقف الخسائر ، ولا تتلى تقارير الأمم المتحدة ، بل تقارير البورصة ، غزة وفق هذا النموذج ، لا تحتاج الى عدالة ، بل الى إعادة تسمية ، لا تحتاج الى إنهاء الإحتلال ، بل الى إعادة تصميم للواجهة البحرية ، الركام ؟ فرصة ، الدمار ؟ إعادة إعمار بشروط السوق ، والضحايا ؟ مجرد أرقام لا صلة لها في الميزانية النهائية ، المقاعد محدودة ومريحة ، تطل على البحر ، الدخول فقط لمن يرتدي بدلة رسمية وربطة عنق ، أما الأخلاق فلا مكان لها في الداخل ، فلتترك في سلة المهملات عند المدخل .

ترامب لا يخفي منطقه ، بل يعلنه بوضوح ، لا يستطيع أن يجاريه به أحد ، صفقة كبرى يجري التفاوض عليها ، من لا يجيد التفاوض يخسر ، ومن لا يملك المال ، لا مكان له على الطاولة ، ومن لا يجلس على الطاولة ، سيقدم على القائمة ، فسفينة المجد جاهزة للإبحار ، فهي ليست بسفينة نوح ، بل تنتقي حمولتها بعناية وبمقاييس خاصة ، أثرياء ، مستثمرون ، ساسة يبحثون عن صورة ، بعض من السماسرة الذين يجيدون تسويق الألم بلغة دبلوماسية ، أما الفلسطيني فمكانه الطبيعي في هذا العرض المسرحي ، إما مقاول أنفار للأيدي العاملة في المنتجع ، أو حراسا على المعدات والمنشآت ، أو مترجما من لغة التفوق الطبقي للغة الضاد ، لترجمة الإيعازات القادمة من بعيد ، أما من يرفض فذكرى في كتيب تاريخي مختصر ، أو رقما في تقرير ما قبل التطوير ، فهكذا يكون السلام حين يمسي إمتيازا طبقيا لا قيمة أخلاقية ، وهكذا تمسي السياسة عرضا ترفيهيا ، في برامج التك شو على مسرح دونالد ترامب اليومية ، عنوانها إدفع ، إجلس ، صوت أو غادر المسرح بهدوء ، قبل أن تلقى شتيمة ، أو كلمة نابية ، أو حركة أصبع لا تسرك .

على أونا .... على دو ..... على تري ، تبدأ الرقصة الأخيرة ، رقصة عالم قرر أن يحل أزماته بالمال ، يغطي فشله الأخلاقي بلإستثمار ، يبيع الأمل كما تباع الأسهم عالية المخاطر ، فالمشكلة لم تعد بترامب كرئيس غريب الأطوار ، المشكلة في هذا العرض المسرحي ، أن هناك من يصفق ، من يدفع ، من ينتظر دوره ، ومن يعتقد أن السفينة ستنقذه إن وصل في الوقت المناسب ، بل من يستجدي مجرد منحه فرصة أسوة بالآخرين ، ليأتيهم الجواب في كل مرة ، ماذا لديكم لعقد صفقة مربحة معكم ، فيردون ، لدينا سلاحا سنغير وجهته ، من الشمال الى الجنوب ، ومن الشرق الى الغرب ، نحرس الواجهة البحرية وفنادقها الفاخرة ، كما لدينا ميثاقا سنضعه في متاحف التاريخ ، ولم يطل الأمر طويلا حتى يأتيهم الرد ، ليس بعد ، البضاعة المعروضة ، لا تساوي ثمن حجز بطاقة متفرج على سفينة المجد ، فماضيكم غير المشجع يتطلب الكثير مما يستوجب العمل عليه ، وبصراحة أكثر ، فهل لكم الخروج من جلودكم إن إستطعتم لذلك سبيلا !

في نهاية العد الترامبي على أونا ..... على دو ...... على تري ، يأتيه صوت من بعيد ، يا صاحب المزاد تمهل ، العقار الذي تقيم مجلس المزاد بخصوصه ، ليس معروضا للبيع أصلا ، فمن أين حصلت على التفويض لتقيم مزادا علنيا عليه ، فقبل أن ترسي المزاد على من يستطيع شراءه لصالحك ، فهل لك ان تسأل مالكيه قبلا حول كل ما يجري هنا ؟ أعد قراءة التاريخ جيدا ، كل الأنبياء والرسل قد عاشوا أو دفنوا أو مروا من هنا ، الأرض هنا تقاس بالملميترات لا بالأمتار ، يتنفس أهل الأرض عبق التاريخ والمقدسات ، مر على هذه الأرض كل العتاة والجبابرة وإندحروا ، وبقي أهلها ، السلام يصنع لمن يحتاجه ، لا لمن يستطيع شراءه ، فمن يستطيع شراءه الآن سيبيعه غدا ، إسمع جيدا ، صفقتك خاسرة ، وفر على نفسك مزيدا من الصراخ ، أبحث لك عن صفقة أخرى في مكان آخر ، فمجلس أونا على دو على تري ، لن يقدر له البقاء ، فما بني على باطل ، فهو باطل ، يرد صاحب المزاد ، لا تلقوا بالا لكل هذا الهذيان ، قضي الأمر ، على أونا ..... على دو ..... على تري ، رفعت الأقلام وجفت الصحف .      

 

تعليقات